السيد علي الطباطبائي

81

رياض المسائل

بالأخير فالأخير ولمن يبقى بعد ذلك الدية ) ( 1 ) . ونحوه في الخلاف ( 2 ) وتبعه أكثر الأصحاب ، بل لم نقف لهم على مخالف ، عدا الحلّي ( 3 ) وشيخنا الشهيد الثاني ( 4 ) ، حيث اعتبر المماثلة فلم يجوّزا قطع الرجل باليد وأوجبا الدية ، عملا منهما بالعمومات المتقدّمة . وهما شاذّان ، محكيّ على خلافهما الإجماع عن الخلاف وفي الغنية . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الرواية المشار إليها بقوله : ( ولعلّه استناداً إلى رواية حبيب السجستاني ) الصحيحة إليه وكالصحيحة من أصلها ، لرواية الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه ، ومع ذلك مرويّة في الكتب الثلاثة ( 5 ) والمحاسن ( 6 ) للبرقي عنه ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين ، قال : فقال : يا حبيب تقطع يمينه أوّلا ويقطع يساره للذي قطع يمينه أخيراً ، لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأوّل ، قال : فقلت : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) إنّما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، قال : فقال : إنّما يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله تعالى ، فأمّا ما كان من حقوق المسلمين فإنّه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كان للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان ، فقلت له : أفما توجب عليه الدية وتترك رجله ؟ فقال : إنّما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثمّ يوجب عليه الدية ، لأنّه ليس له جارحة يتقاصّ منها ( 7 ) . وهذه الرواية مع اعتبار سندها بما عرفته من القرب من الصحّة معلّلة

--> ( 1 ) النهاية 3 : 447 . ( 2 ) الخلاف 5 : 193 ، المسألة 59 . ( 3 ) السرائر 3 : 397 . ( 4 ) الروضة 10 : 50 . ( 5 ) الكافي 7 : 319 ، الحديث 4 ، الفقيه 4 : 132 ، الحديث 5284 ، التهذيب 10 : 259 ، الحديث 55 . ( 6 ) المحاسن : 321 ، الحديث 61 . ( 7 ) الوسائل 19 : 131 الباب 12 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 2 .